الاثنين، 16 أبريل 2012

عقد التجارة الالكترونية


الطبيعة القانونية لعقد التجارة الإلكترونية



إعداد المحامي وهيب ططر - لبنان

الطبيعة القانونية لعقد التجارة الإلكترونية

إذا كانت الإحصاءات تشير إلى أن حجم التجارة الإلكترونية في الولايات المتحدة الأمريكية وحدها قد بلغ 518 مليون دولار أمريكي عام 1996 تصل إلى ما يزيد عن ستمائة مليون دولار خلال عام 2001 ، تقابلها تسعة مليارات من الفرنكات في فرنسا عن نفس العام ، بما يعني أننا أمام تطور هائل في مجال التجارة ، الأمر الذي يستلزم توفير البيئة القانونية المناسبة لهذا النوع من النشاط ، ودراسة مدى كفاية الأنظمة القانونية القائمة .

ولدراسة الطبيعة القانونية لعقد التجارة الإلكترونية ، يتعين أن نقف بالقدر المناسب أمام بعض النماذج فعلى سبيل المثال فقد قامت فرنسا بصياغة العقد النموذجي الفرنسي للتجارة الإلكترونية من التجار المستهلكين والمعتمد من غرفة التجارة والصناعة في باريس في 30/4/1998 وكذا اللجنة القانونية للجمعية الفرنسية للتجارة والمبادلات إلكترونية في 4/5/1998 ( 1) .

وبطبيعة الحال لا بد من استحداث بعض القواعد الخاصة التي تتناسب مع التقنيات الحديثة والوسائل الإلكترونية في التعاقد ، خاصة وان القواعد العامة للعقد يجب أن تطوع بعض الشيء حتى لا تتعارض مع المستحدثات ، وعلى سبيل المثال فكرة الإثبات ، وقد صيغ العقد المشار إليه في شقتين الأول بتضمن الشروط النموذجية أي القواعد التي يخضع لها هذا العقد والقسم الثاني يتضمن الدليل العملي أو الإجرائي لتطبيق هذه الشرط النموذجي ؛ وقد أجاز العقد تكملة الشروط العامة بشروط خاصة يتفق عليها مع المستهلك ؛ كذلك بالنسبة للعقود الخاصة بالمراكز التجارية – الافتراضية – على الإنترنت ، والبناء القانوني أيضاً يتكون من جزئين ، جزء يتعلق بشروط عامة يخضع لها كل متجر على أن يحترم المتجر الشروط التالية:

-------------------

(1). أسامة أبو الحسن مجاهد – خصوصية التعاقد عبر الإنترنت – بحيث مقدم لمؤتمر القانون والكمبيوتر والإنترنت جامعة الإمارات العربية- كلية الشريعة والقانون 2000 .

1) أن يحدد بوضوح شخصيته ، وذلك بتحديد اسم الشركة وأرقام التليفون وعنوان
مقرها .

2) يجب تطبيقاً لأحكام القانون أن تكون العروض مفصلة بحيث تعرض بأمانة صفات المنتجات المعروضة من حيث الكم والكيف ، وبحيث تحيط العميل علماً بصفة خاصة بأبعاد المنتجات ووزنها وتسميتها وطبيعتها ودرجة جودتها .. كلما كان ذلك ممكناً ، ويجب أن تكون الصور الفوتوغرافية الإيضاحية أمينة ومتفقة مع حقيقة المنتج .

3) يجب على المتجر المشارك أن يحدد المدة التي يتوقع أن يستغرقها العميل من أجل العثور على قطع الغيار اللازمة لاستعمال المنتج في السوق .

4) يقدم العرض باللغة الفرنسية ، ويجوز أن يترجمها إلى الإنجليزية إذا شار المشارك ذلك بالنسبة للبوتيك كالخاص به ( مع ملاحظة أن بعض المصطلحات ليست قابلة للترجمة فيجوز ذكرها بلغتها الأصلية ) .

5) يجب أن يحدد المتجر المشارك بالأسعار للعميل بطريقة واضحة ، مصحوبة بوصف المنتج ، ويجب أن يذكر السعر بدون الضريبة وكذلك السعر شاملاً جميع الضرائب – ويجب أن يكون السعر شاملاً لنفقات التسليم وأية نفقات أخرى إضافية لازمة لتنفيذ أمر الشراء باستثناء الضرائب التي يحتمل أن تقع على عاتق العميل عند استيراده للمنتجات .

6) يجب أن تكون المنتجات متاحة بناء على طلب العميل وذلك في الظروف العادية للمخزون الخاص بالمتجر .

7) يجب أن تذكر للعميل المواعيد المعتادة للتسليم .

8) يجب أن يذكر المتجر المشارك أية معلومات أخرى تتطلبها القوانين واللوائح السارية تفيد في إعلام المستهلك وذلك في النطاق الخاص به .

أثار بعض الفقه خاصة في فرنسا أن عقود التجارة الإلكترونية نوع من عقود الإذعان استنادا إلى أن زائر الموقع لا يكون أمامه إلا التوقيع في حالة قبول الشروط أو عدم القبول في حالة الرفض .إذ أن عقود الإذعان يستقل فيها أحد الطرفين بإعداد مشروع العقد بشروط معينة لا تقبل المناقشة أو التعديل ، ولا يملك الموجه إليه الإيجاب إلا قبولها أو رفضها .


ويعتمد أنصار هذا الاتجاه على تغليب المعيار الاقتصادي عن غيره من المعايير ؛ إذ ينشأ " الإذعان " حيث يكمن التفاوت الشديد بين الطرفين وتنعدم المساواة القانونية والفعلية بين إرادتيهما ؛ فأحدهما يتمتع بنفوذ قوي والآخر ضعيف بسبب حاجته الملحة إلى التعاقد .

إلا أن هذا الاتجاه لا يخلو من النظر وحيث أن المعيار الاقتصادي لا يكفي بذاته ، وإنما يجب النظر إلى الاعتبارين القانوني والاقتصادي والاعتداد بها معاً ولا تكون عقود الإذعان إلا في دائرة معينة تحددها الخصائص الآتية : 1) تعلق العقد بسلع أو مرافق تعتبر من الضروريات بالنسبة إلى المستهلكين أو المنتفعين (2) احتكار الموجب لهذه السلع أو المرافق احتكارا قانونياً أو فعلياً أو على الأقل سيطرته عليها سيطرة تجعل المنافسة فيها محدودة النطاق (3) صدور الإيجاب إلى الناس كافة وبشروط واحدة وعلى نحو مستمر أي لمدة غير محددة . ويغلب أن يكون في صيغة مطبوعة تحتوي على شروط مفصلة لا يجوز فيها المناقشة وأكثرها لمصلحة الموجب ..." (1) ويميل الفقه المصري إلى تضييق دائرة عقود الإذعان ، بأن يكون العقد متعلقاً بسلع أو مرفق تعتبر من الضروريات الأولى بالنسبة للمستهلكين أو المنتفعين .

وقد قضت محكمة النقض " السلع الضرورية هي التي لا غنى للناس عنها والتي لا تستقيم مصالحهم بدونها ، بحيث يكونون في وضع يضطرهم إلى التعاقد بشأنها ، ولا يمكنهم رفض الشروط التي يضعها الموجب ولو كانت جائرة وشديدة .

( نقض مدني- مجموعة النقض س 25 قاعدة 80 ص 492 جلسة 12/3/74 )
-------------------
(1)السنهورى- الوسيط ط 88ج 1 المجلد الأول ص 245 وما بعدها .

في حين يميل الفقه المصري الحديث إلى توسيع دائرة عقود الإذعان لتوفير حماية أكبر للمستهلكين حيث توجد عقود الإذعان تتوافر حماية المستهلكين بعض النظر عما إذا كان السلع من الضروريات أم لا .

وهذه التفرقة بين عقود الإذعان وعقود المساواة تبدو ذات أهمية بالغة ؛ حيث تسري قاعدة العقد شريعة المتعاقدين (1) إذا ما تعلق الأمر بأحد عقود المساواة بينما تسري قاعدة أن للقاضي أن يعدل الشروط التعسفية أو أن يعفي المذعن منها وفقاً لما تقضي به العدالة (2) .

كما أن الشك يفسر لصالح المدين (3) حال الخلاف حول التفسير إلا إذا كنا بصدد طرف مذعن فلا يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة ضاراً بمصلحة الطرف المذعن (4) .
والرأي لدينا . نحن لا نتفق مع الرأي القائل بأن عقود التجارة الإلكترونية تعتبر من عقود الإذعان كقاعدة وتعتبر من العقود الرضائية .

--------------------

(1) م 147 مدني مصري
" العقد شريعة المتعاقدين ، فلا يجوز نقضه ولا تعديله إلا باتفاق الطرفين ، أو للأسباب التي يقررها القانون ؛ ومع ذلك إذا طرأت حوادث استثنائية عامة لم يكن في الوسع توقعها وترتب على حدوثها أن تنفيذ الالتزام التعاقدي ، وغن لم يصبح مستحيلاً صار مرهقاً للمدين بحيث يهدده بخسارة فادحة ؛ جاز للقاضي تبعاً للظروف وبعد الموازنة بين مصلحة الطرفين أن يرد الالتزام المرهق إلى الحد المعقول . ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك " .

(2) م 149 مدني مصري
" إذا تم العقد بطريق الإذعان ، وكان قد تضمن شروطاً تعسفية جاز للقاضي أن يعدل هذه الشروط أو أن يعفي الطرف المذعن منها ، وذلك وفقاً لما تقضي به العدالة . ويقع باطلاً كل اتفاق على خلاف ذلك " .


(3) م 151/1 مدني مصري

(4) " يفسر الشك في مصلحة المدين ؛ ومع ذلك يجوز أن يكون تفسير العبارات الغامضة في عقود الإذعان ضاراً بمصلحة الطرف المذعن " .

(5) م 151/2 مدني مصري

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق